أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي

18

مفيد العلوم ومبيد الهموم

الكذب ولا يتصور معرفة الحق من الباطل الا بالنظر فالآدمي خلق كامل الرأي عظيم التدبير داركا للمعاني وأعطاه اللّه الادراك وهو العقل فإذا استعمله على وجهه وقع عنده العلم بالمنظور فيه كما يقع العلم بالمدركات عند الادراك فعند فتح الأجفان يبصر الأشياء وعند الاستماع والاصغاء يسمع وعند الاستعمال اللسان يتكلم فعند النظر يعلم ولو كان فاسدا لم يتضمن العلم لأن الفاسد لا يحكم له بقضية صحيحة والدليل على أن النظر يوصل إلى العلم وهو طريق الحقائق فزع العقلاء اليه إذا التبس عليهم حكم شيء من الغائبات كما يفزعون إلى البصر والسمع في تعريف ما يخفى من أحوال المرئيات والمسموعات وإذا التبس عليهم شيء من أحوال الحواس الذوق والشم واللمس رجعوا إلى النظر ( دليل آخر ) عرفنا أن النظر دليل إلى العلم ضرورة فان عقلاء العالم وجهابذة المعاني مهما نزلت بهم نازلة أو حدث لهم حادث من المشكلات المهمات فزعوا إلى النظر وتفكروا وتدبروا ليعرفوا وجه الصواب من الخطأ والحق من الباطل فعرفنا بضرورة العقل أن النظر طريق العلم فها نحن معاشر المسلمين نعرف الحق من الباطل بالنظر ونعرف الكفر من الايمان بالنظر ونعرف اللّه ورسوله بالنظر وأن الباطنية شر خليقة اللّه وهم زنادقة كفار ودهرية ضلال